السيد محمد تقي المدرسي

109

في رحاب الايمان

المهيمن والمسيطر ، وهو الذي لا اله إلا هو ، وهو الجبار المتكبر . . وفي القرآن الكريم كثيرا ما تطالعنا المقارنة بين الايمان بالله سبحانه وبين ان ينطوي الانسان في حياته على هوى الذات ، وفي ذلك يقول تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ( النازعات / 40 41 ) . فخشية الله عز وجل وهوى النفس يقفان على طرفي نقيض ، ولا يمكن الجمع بينهما ؛ فالقلب المعمور بالايمان لا يمكنه ان يتعلق بهوى النفس الا إذا تزلزل الايمان فيه لسبب من الأسباب . فالهوى هو حجاب الايمان ، وهو في الحقيقة أكبر عثرة ، وأعظم حائل دون سير الانسان نحو ربه ، ودون تكامله من خلال التقرب اليه سبحانه ، ولذلك فان الذي يختار طريق الايمان والتقوى ، عليه أولا ان يزيل من قلبه حب الانا ، ويتخلص من هوى النفس . الايمان نور الدارين : والايمان هو نور الدارين ؛ فهو نور في الدنيا ، وبه يميز المؤمن بين الحق والباطل ، وبين الظلم والعدل ، وبين الخطأ والصواب . في حين ان ذلك الذي يتبع هوى نفسه ، وشهواته فان جميع الأمور سوف تختلط عليه ، ولذلك جاء في الدعاء الشريف : اللهم أرني الحق حقا فأتبعه ، والباطل باطلا فأجتنبه ، ولا تجعله عليَّ متشابها فاتبع هواي بغير هدى منك . وفي الحقيقة فان الذين لا يؤمنون حق الايمان ، ويتبعون الهوى والشهوات هم